ابن أبي الحديد
118
شرح نهج البلاغة
باهل يثرب ، فإنا إن نرجع بهم إلى مكة يبصروا من ضلالتهم ما فارقوا من دين آبائهم ( 1 ) . قال الواقدي : ولما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله على القليب بنى له عريش من جريد ، فقام سعد بن معاذ على باب العريش متوشحا سيفه ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر ( 1 ) . قلت لأعجب من أمر العريش ، من أين كان لهم ، أو معهم من سعف النخل ما يبنون به عريشا ، وليس تلك الأرض - أعني أرض بدر - أرض نخل ، والذي كان معهم من سعف النخل يجرى مجرى السلاح كان يسيرا جدا قيل أنه كان بأيدي سبعة منهم سعاف عوض السيوف ، والباقون كانوا بالسيوف والقسي ، وهذا قول شاذ ، والصحيح أنه ما خلا أحد منهم عن سلاح ، اللهم إلا أن يكون معهم سعافات يسيرة ، وظلل عليها بثوب أو ستر ، وإلا فلا أرى لبناء عريش من جريد النخل هناك وجها . قال الواقدي : وصف رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه قبل أن تنزل قريش ، فطلعت قريش ورسول الله صلى الله عليه وآله يصف أصحابه ، وقد أترعوا حوضا يفرطون فيه من السحر ، وقذفت فيه الآنية ، ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله رايته إلى مصعب بن عمير ، فتقدم بها إلى الموضع الذي أمره أن يضعها ، ووقف رسول الله صلى الله عليه وآله ينظر إلى الصفوف ، فاستقبل المغارب ، وجعل الشمس خلفه ، وأقبل المشركون ، فاستقبلوا الشمس ، ونزل بالعدوة الدنيا من الوادي ، ونزلوا بالعدوة ( 2 ) اليمانية ، وهي القصوى ، وجاءه رجل من أصحابه فقال يا رسول الله ، إن كان هذا عن وحى فامض له ، والا فإني
--> ( 1 ) الواقدي 50 . ( 2 ) في الواقدي : ( عدوتا النهر والوادي : جنبتاه ) .